مراني الناجي/دنيابريس/سلا
من صميم السياق ..
لا أتوجه هنا بالحديث إلى أوراق مراحيض السلطة ، والانتهازيين ، وكراكيز رئيس جماعة لا علاقة لها بالمواطنين ، جماعة بدأت تتحرك في الآونة الأخيرة لتزفيت الطرقات ، أو ما نسميه نحن في لغتنا الشعبية ب ” العكر عل الخنونة ” ، مع العلم أن ما تقوم به هذه الجماعة المهلهلة هو من المال العام ، لكنها تستثمره بدعاية الزفت المغشوش من أجل لفت انتباه السذج ، وبؤساء الوعي مع اقتراب موعد الانتخابات المزورة ..
لن ندخل هنا في تفاصيل هذه الصفقة ، وهل تتوفر فيها معايير الجودة أم لا ؟ .. فتلك من اختصاص ذوي الاختصاص ، لكن من باب الديمقراطية والشفافية فالجماعة مطالبة بالكشف عن كل ما له صلة بالمال العام قبل رحيلها ، وحصيلة ما قدمته من مشاريع ومنجزات للساكنة بدون استثناء ..
مدخل فرضه السياق ، لأعلن لشرفاء حي تراب الصيني بأسفي ، ولكل من اختار أن يعيش حرا كريما في هذا الوطن أن يحتاط من أبواق السلطة والجماعة ، وأن لا يصدق الإشاعات المسربة بمنهجية مقصودة هدفها هو الحرب النفسية ، وتدمير الثقة في النفس ، والتشويش على جمعية أهل تراب الصيني للتنمية والتضامن ، وإحباط الجانب السيكولوجي للأفراد من أجل الانبطاح لفتات شركة تجارية هدفها هو الشراهة باستعارة المتوحش ..
هدم متسارع بوثيرة غريبة لمباني هم من ساهموا في موتها قبل الآوان من خلال منع الساكنة من إصلاحها أو ترميمها ، ثم جاءوا ليهدموها خارج القوانين الجاري بها العمل ، قصد الاستيلاء على موقعها الجغرافي الهام من طرف الغرباء ، وشركات مصاصي الدماء ..
منهجية ربح الوقت في هذا المجال ، معناها أن نحصيك أيها المظلوم ، وأيتها المظلومة وأن نسلمك ” بون ” ، أي رقما داخل معادلة صعبة ، قد تأتي سلطة أخرى ، وجماعة أخرى ، وتقول للجميع أنا لست مسؤولة عن هذه الأرقام والوعود ، وهذا نفس الأمر الذي صرح به رئيس الجماعة الحضرية الحالي على أمواج الأثير ، وهو يجهل بأن الأمر يهمه ، ويهم جميع مكونات السلطة المحلية تحت قاعدة استمرارية المرفق العمومي بغض النظر عن رحيل الأشخاص ..
معايير غريبة ..
لقد طرحنا مرارا سؤالا منطقيا ، ما هي المعايير التي اعتمدتها اللجنة الدائمة في تدبير ملف تراب الصيني ؟ ..
فجاءنا الرد من اللجنة نفسها صادما ، معايير لا صلة لها بالواقع والمنطق ، متنافية مع سيرورة العقل ، ومع المعايير القانونية المعمول بها في هذا المجال ..
كان اقتراحنا هو نفس اقتراح جمعية أهل تراب الصيني للتنمية والتضامن ، بإعادة النظر في مجمل الإحصاءات المشبوهة في غالبيتها لأن من أنجزها معروف ، ونحن نتوفر على أدلة على ذلك ، لكن السلطة يبدو أنها تدافع على ثقافة الفساد لأغراض غير مفهومة إطلاقا ..
ومن الغرابة أن يُنشر شريط على موقع اليوتوب ضد مقدم تراب الصيني تتهم فيه ميلودة بادو هذا الأخير باستغلال النفوذ والرشوة رفقة القائد دون أن يتحرك القضاء بأسفي ولا السلطة للنظر في هذا الاتهام الخطير ..
إنها معايير واضحة وظالمة ، منحازة لجهة دون أخرى ، من هنا نتوجه لجمعية أهل تراب الصيني باقتراح يجب تنفيذه على وجه السرعة من خلال استنساخ هذا الشريط ، وإرساله إلى كل من الديوان الملكي ، والمجلس الأعلى للحسابات ، ورئيس الحكومة ، ووزير الداخلية للبحث والتقصي في أقوال ميلودة مع العلم أن هذه الأخيرة مستعدة ، رفقة مجموعة من الضحايا ، للشهادة ضد مقدم الحومة ، والوقوف على فوضى معايير اللجنة الدائمة التي تتسم بالغرابة في التعويض ، حيث أن هناك أشخاصا يملكون منزلا واحدا فعوضوا بثلاثة أو أربعة قطع أرضية مما يساهم في تبديد الرصيد العقاري بأسفي ..
والسؤال المطروح ، كيف يستفيد مكتري لا يؤدي واجبات الكراء لمدة تفوق عشر سنوات ، ثم يصبح ملاكا في رمشة عين ؟ ..
نحن ، من باب الإحساس بالمواطنة ، ندعو إلى ترشيد هذه المعايير التي يبدو أن من وضعها بالصيغة التي ذكرنا تخفي وراءها أهدافا تدعو للريبة والاستغراب ..
من هذه الزاوية هناك من أراد أن يبقى ملف تراب الصيني بدون حل للمتاجرة فيه بطرق ملتوية ، فهناك أسماء وهمية لا علاقة لها بتراب الصيني إطلاقا ، وأخرى أضيفت بشهادة إدارية ، وأخرى استفادت ثم عادت لتستفيد من جديد ، وكأن السلطة بدون ذاكرة ولا أرشيف ، وهناك منازل كان يملكها شخص واحد ، فأصبح لها عدة ملاكين ، حيث لجأ رب الملك إلى كتابة جزء من منزله في اسم ابنه ، والآخر في اسم ابنته ، والباقي باسمه واسم زوجته ، فالتعامل مع هذه الحالات كيفما كان نوعها ، يجب أن يخضع للحالة الموجودة على أرض الواقع ، وأن يكون التعويض وفق طبيعة العقار ، لا وفق تعدد رسوم الملكية ..
فكيف يعقل أن يتم تعويض منزل واحد بأربعة أو خمسة قطع أرضية بحجة أن لكل فرد من العائلة رسما لهذا المنزل أو ذاك ؟ ..
فبناء على هذه المعايير ، فعلى اللجنة ، إذن ، مطالبة بتعويض جميع الورثة الذين تعرضت منازلهم للهدم بقطعة أرضية لكل وريث باعتبارهم أصبحوا ملاكين بحكم وفاة رب الملك ..
لذا نتوجه إلى السيد الوالي باعتباره رئيسا للجنة بالتدقيق في جميع هذه المعطيات لأنها عقَّدت المشكل أكثر مما ساعدت في حله ..
الظلم مؤذن بخراب العمران ..
اقتباسا لمقولة بن خلدون ، التي نوردها هنا لاستعارة مقصودة ، فهي من منظورنا ” نصا ” قائم الذات بالمعنى البنيوي المحض ، يجب قراءتها وفق السياق العام الذي نصوغ فيه هذا المقال ..
هل تريد منا السلطة أن نصمت ؟ .. ونحن تعلمنا في ثقافتنا أن الصمت لغة ، ولغة الصمت أقسى من لغة الكلام ، إنها كالجمر الراقد تحت الرماد .. فاحذروا صمت المظلوم ، وصمت المقهور ، وللذين يستهزؤون بالفقراء الآن ، ويأكلون حقوقهم بالباطل ، نقول لهم إن السلطة تزول ، والكراسي تزول ، والمناصب تتبخر ، ولا يبقى إلا الحق في ملكوت السموات والأرض يجول ، سيأتي يوما فيه تحاسبون ، وستقضون بقية حياتكم في الكوابيس ، إن كانت لكم أصلا حياة ..
إن الظلم ليس مؤذنا بخراب العمران ، بالصيغة الخلدونية ، وإنما بإثارة الفتن ، وبتفجير الأحقاد ، وزعزعة الاستقرار الأمني ، ومن مخاطر تداعيات هذا التعامل المتسم بالتمييز بين المواطنين فقدان الثقة في المؤسسات العمومية ، وتوسيع قاعدة العزوف عن الاستحقاقات المقبلة وطرد كل من سولت له نفسه الاقتراب من بؤرة الصراع ..
تلك قناعتي المؤقتة التي أقولها بكل شجاعة ، وعن رؤية تشخيصية لملف تراب الصيني ، وأتحدى أيا كان أن يعطيني مرشحا واحدا أو برلمانيا واحدا ساند هؤلاء الفقراء منذ 2003 إلى الآن ..
من أجل أن لا نختم ..
لا خاتمة لهذا المشكل إلا بتوفر الإرادات القوية ، وبتطبيق معايير عادلة حفاظا على الوعاء العقاري بالمدينة لسد أبواب مشبوهة تقف وراءها شبكة محلية لا إحساس لها بالبعد التدبيري الناضج ، وحب الوطن والمواطنة .
من أجل هذه المرامي نلتمس من السيد الوالي بالتقيد الصارم بمراجعة معايير اللجنة الدائمة لتحقيق العدالة الاجتماعية ، والحفاظ على الوعاء العقاري من الاستنزاف بناء على محاضر ، وإحصاءات ، ولوائح جلها لا علاقة لها بالواقع ..
وللسيد الوالي أيضا نقول ، لقد صبر أهل تراب الصيني بما فيه الكفاية جربوا صبر أيوب ، وعذاب سيزيف ، كل السلطات التي مرت من أسفي كاذبة ، والجماعات التي توالت على المدينة كاذبة ..
فما العمل إذن ؟ .. سؤال مصيري نطرحه على جمعية أهل تراب الصيني للتنمية والتضامن للإجابة عنه في الأيام القادمة ..
إرسال تعليق